علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
62
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
وتقديرا . أما في اللفظ فهو مرفوع ، وأما في التقدير ، فهو مجرور صفة لرجل . فإن قال : هذا لا يصح ، وذلك لأن ( يضرب ) ، إعرابه ليس بأصلي ، وإني عنيت بقولي : وكان له إعراب ، أعني على جهة الأصالة ، فلا يلزمني ما إعرابه بالمشابهة . قلت : ليس هذا في حدك ، ولو عنيت ذلك ، فأي شيء منعك عن ذكره ، على أنك إن أردته معنى ربما لا يسلم لك أن الإعراب في الفعل المضارع ، ليس بأصلي ، وربما يلزمك خصمك : أن موجب الإعراب في الأسماء ، موجود في الفعل المضارع . ألا ترى أن الاسم ، إنما أعرب ، للفصل بين الفاعلية ، والمفعولية لأنك إذا قلت : ضرب زيد عمرا ، لولا الرفع في الفاعل ، والنصب في المفعول ، لم يتبين هذا المعنى . ومثل هذا المعنى موجود في الفعل المضارع . ألا ترى : أنك إذا قلت : ما باللّه حاجة ، فيظلمك ، بالرفع والنصب ، لولا الرفع ، والنصب ، لم يتبين المعنى ، لأن في النصب : نفي الظلم ، وفي الرفع : إثبات الظلم ، وإذا كان كذلك ، لزمك الحجة في وجوب إعراب هذا الفعل . إذن فحده ما أسند إلى شيء ، ولم يسند إليه شيء . مثال ذلك : قام عبد اللّه ف ( قام ) فعل ، لأنه مسند إلى عبد اللّه . ولو أردت أن تقول : قعد قام ، فتسند : قعد ، إلى ( قام ) ، لم يجز ، لأن الفعل لا يسند إليه ، وإنما يسند إلى غيره . [ 3 / أ ] فهذا حد صحيح يخرج عليه باب ( كان ) وباب ( عسى ، وليس ) وما أشبهه ، ولا يصح حد من قال : الفعل ما دل على حدث وزمان . لأنه يخرج منه باب : كان ، وليس ، إذ المقصود منه الزمان المجرد ، دون حدث . وعلامات الفعل أيضا كثيرة ، ولكنها لا تخلو من أحد أربعة مواضع : إما أن يكون في أوله ، نحو : قد ، والسين ، وسوف . أو يكون في آخره ، كاتصال تاء الضمير به ، نحو : قمت ، وقمت . وإما أن يكون في جملته ، كالتصريف نحو : قام يقوم ، وخرج يخرج . وإما أن يكون في معناه ، ككونه أمرا ، أو نهيا ، نحو : اخرج ، ولا تخرج . [ وأما الحرف ] فما جاء لمعنى : ليس باسم ، ولا فعل « 1 » ، فهذا حده عند سيبويه « 2 » . وقال أبو علي : ما جاء لمعنى ليس غير « 3 » والمعنى الذي أراده سيبويه ، بقوله : ليس باسم ولا فعل ، هو المعنى الذي تحت قول أبي علي : ليس غير ، إذ المعنى في القولين ، ما ذكرته في أول الفصل ، من أن الحرف يجيء لمعنى واحد ليس باسم ولا فعل ، أي ذلك المعنى ، لا يكون في الاسم ، ولا في الفعل ، إذ كل واحد من الفريقين ، يدل على معنيين . وتقدير قوله : ليس غير ، أي ليس غير ذلك المعنى ، فحذف المضاف إليه من ( غير ) وبناه على الضم ك ( قبل ، وبعد ) . وقول القائل : الحرف : ما جاء لمعنى في غيره ، ليس بحد صحيح ، لأن جميع المصادر ، أسماء ليست بحروف ، وهي تدل
--> ( 1 ) الكتاب 1 : 12 . ( 2 ) هو عمرو بن عثمان بن قنبر ( ت 180 ه ) . أخذ النحو عن الخليل ، له ( الكتاب ) في النحو الذي عده اللغويون قرآن النحو . ينظر : مراتب النحويين 65 ، وأخبار النحويين البصريين 37 ، 38 ، وطبقات النحويين واللغويين 66 - 74 . ( 3 ) المقتصد في شرح الإيضاح 1 : 84 .